تذمر ولخبطة بعد التخلي عن لاصقات "الفينيات" للسيارات

 

في إجراء مفاجئ، تمّ التخلي عن اللاصقات التي كانت تُعلّق كل عام على واجهات السيارات في أعلى الزاوية اليمنى للبلور الأمامي كما كُتب عليها بلغة عربية جميلة.. وكانت اللاصقات جذابة وكل عام بلون مميّز فكأنها غلاف "يوميّة" أو صورة مصغرة مكتوب عليها السنة.. وكان ذلك تقليدا اعتاده المواطن وحرس المرور على حد سواء.. وبه يُعرف بسهولة من قام بالاستخلاص من عدمه.. بلاصقة ملوّنة لمّاعة بسيطة.. وفي السنوات الأخيرة ونظرا لنجاح الفكرة، تمّ إنشاء لاصقات للفحص الفني تُعلّق كذلك مع "الفينيات" ويراها حرس المرور بسهولة دون الحاجة للعودة إلى أوراق السيارة.. لكن الغريب هذه السنة أنه تمّ التخلي عن لاصقات "الفينيات" وهو الإجراء الأقدم المتعارف عليه مقابل الإبقاء على لاصقات الفحص الفني.. فهل الرقمنة وصلت إلى "الفينيات" ولم تصل إلى غيرها ؟ وقد أثار هذا الإجراء الكثير من الجدل في كيفية تثبت عون المرور من سلامة وضعية السيارة لأنه حتى في صورة ربط منصة إلكترونية برقم التسجيل، فإن الشرطي مطالب بإيقاف السيارة ليفعل ذلك وهي عملية ستكون معقدة على كل الأطراف في وقت يتحدثون فيه عن تبسيط الإجراءات وتقليل المعاملات الورقية... فأيهما أيسر : وجود لاصقة مميّزة وواضحة أم توقيف السيارة كل مرة للتثبت بأدوات إلكترونية قد لا تتوفر عند كل شرطي ؟ وأيهما أولى بالانتباه : خلاص "الفينيات" أم سيارات التهريب والمخدرات والمخالفات الخطيرة التي قد تتسبب حتى في إزهاق الأرواح ؟ ألن يتعرض السائق للإيقاف عند كل دورية -وذلك حقها- في تعطيل متواصل وسيكلفنا ذلك خسارة للوقت والوقود والأعصاب والانترنت مقابل ربحنا لمعلوم لاصقة ورقية صغيرة ؟ نخشى بهذا الإجراء الجديد أن يُغلب العون على أمره وأن يكثر التهرب من خلاص هذا المعلوم الذي يتم إما عبر القباضات المالية أو الانترنت مقابل وصل قد يتم تزويره بسهولة مع تطور أساليب التحيل والتزييف التي طالت حتى الأموال فضلا عن وثائق رسمية يمكن "نسخها" وتقليدها بأساليب محترفة أو بالأحرى منحرفة.. اللهم إن قلنا إن هذه المنصة مرتبطة بوزارة الداخلية وهناك أعوان داخل الوزارة مختصون لهذا الشأن.. وفي هذه الحالة، سيكون خلاص هؤلاء -وهو حقهم المشروع دون نقاش- عبئا إضافيا على ميزانية الدولة بينما أعوان المرور لن يتثبتوا من "الفينيات" وهو أمر لم يتم توضيحه ولا نعتقد أنه ممكن على أرض الواقع.. فالرقمنة في الفينيات كما في غيرها صعبة التطبيق.. بل تصبح أعقد من العمليات العادية.. وقد رأينا ذلك في البريد ومعلوم ترسيم التلاميذ والطلبة وغير ذلك من المجالات.. 

وإذا كان هذا حالنا، فليس من العيب الاعتراف أننا مازلنا بعيدين عن تحقيق هذا الإجراء، والعودة إلى ما اعتاده السائقون وأعوان المرور.. فلا نريد تحميل أي طرف أعباء ومجهودات إضافية بينما البساطة والسهولة تنادينا وهي التي من أجلها شُرّعت الرقمنة أول مرة.. فإذا أردنا تحقيق هذا الهدف، فالأولى بنا العودة إلى وسائل تحقيقه الفضلى، والرجوع عن قرار خاطئ ليس ضعفا، بل هو قوة وشجاعة وحكمة تُشكر عليها، فما رأي أصحاب القرار ؟       


تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة