لخبطة تونسية وسوء برمجة في أول أيام كأس العرب لكرة القدم


سُعدنا كثيرا بإعادة الروح لكأس العرب لكرة القدم في صيغة رسمية برعاية الفيفا منذ 2021 وبتنظيم جيد من الأشقاء القطريين.. فدعونا منذ البداية نشكر هذه المجهودات لإحياء روح التآخي العربي التي شاهدناها في حفل افتتاح كان من أبطاله الفنان القدير رشيد عسّاف.. وقد لاحظنا حماسة الجماهير وتشوقهم إلى هكذا تظاهرات منذ اليوم الأوّل.. لكننا نلاحظ اليوم مثلما لاحظنا سابقا حول المباريات العالمية عدم وجود تنسيق بين أهم الأحداث الرياضية الجارية، فهل يعقل أن نرى مباريات كأس التحدي العربي للكرة الطائرة في نفس توقيت مقابلات كأس العرب لكرة القدم ؟ بل هل يعقل أن تتزامن مباراة المنتخب التونسي للكرة الطائرة مع مباراة المنتخب التونسي لكرة القدم ؟ فهل محكوم على التونسي أن يختار بينهما ؟ أم هل أن من يتابع كرة القدم ليس من أحباء الكرة الطائرة والعكس بالعكس ؟ كان بالإمكان ببعض الاجتهاد تجنب هذا التزامن في تظاهرتين عربيتين مهمتين وعزيزتين على قلوبنا خاصة أننا نتحدث عن نفس البلد تونس الذي تجرى مباراتاه في اللعبتين في نفس التوقيت تقريبا.. علما أن مباراة الكرة الطائرة كانت مبرمجة قبل ساعتين من مباراة كرة القدم في الجدول الأوّلي الذي وصلنا.. وملاحظتنا هذه صالحة لكل المنتخبات وليس لتونس فقط فمن حق المشاهد متابعة اللعبتين وخاصة ممثلي بلده في الرياضات المختلفة ما دام ذلك ممكنا بشيء من الاجتهاد وسيستفيد الجمهور والبلد المنظم والمؤسسات الراعية والقنوات الناقلة من البرمجة الجيدة للتظاهرات المهمة.. وكنا قد لاحظنا سابقا أن إيطاليا برمجت لقاء لاعبها سينر في نهائي كأس الأساتذة الماسترز للتنس قبل 3 ساعات إلا ربع من مباراة المنتخب الإيطالي لكرة القدم..

كذلك نستغرب صراحة أن يقع حفل افتتاح كأس العرب في نفس توقيت مباراة تونس أمام سوريا ويحضره رئيس الفيفا، بينما كان بالإمكان الانتظار قليلا حتى نهاية لقاء منتخبنا أو تقديم لقاء البلد المنظم قطر أمام فلسطين وجعله هو اللقاء الافتتاحي مسبوقا بالحفل البهيج.. وذلك المعمول به بصفة عامة في كبرى التظاهرات الرياضية.. وحتى رئيس الفيفا نفسه يرغب كما المشاهدون في متابعة كل المقابلات.. 

من جهة أخرى، كيف لا تبث القناة الوطنية العمومية التونسية مباراة منتخبنا الوطني في كأس العرب لكرة القدم، وفي نفس التوقيت الذي يتابع فيه المشاهدون هذه المقابلة في قنوات أخرى تقوم قناتنا ببث برنامج Sport Max الذي كان يمكن عرضه لاحقا بعد نهاية المباراة تماما مثل عرض برنامج الأحد الرياضي مع لقاء الكلاسيكو أو الأربعاء الرياضي مع دور متقدم في كأس رابطة الأبطال الأوروبية بينما يمكن تأخير البرنامجين بساعة مثلا ؟ علما أن رئيس مصلحة الرياضة اسكندر الحجام نفسه علّق على مقابلة الكرة الطائرة وحُرم من متابعة منتخبنا في اللعبة الشعبية الأولى في كأس العرب..

نعلم أننا أحيانا لا نستطيع التنسيق أمام زخم الأحداث، لكننا في الأمثلة المعروضة كنا نستطيع تفادي هذه اللخبطة بشيء من التنظيم وذلك ليس علينا بعزيز..    

ومن أجمل ما شاهدنا خلال حفل الافتتاح الحديث عن الأخوّة العربية التي كثيرا ما نفتقدها مقابل نقد ذاتي نحتاجه في قصة نظرية المؤامرة وتفاؤل بالتغيير في الأجيال القادمة.. ومن أجمل ما سمعنا عودة الصوت الجميل والأسلوب الرائع للمعلق المغمور خالد الغول الذي يتفوّق على الكثيرين في البين سبورتس وغيرها ولا نفهم سبب إبعاده هو وسوار الذهب وغيرهما من المميزين مقابل بقاء من هم أقل منهم مرتبة.. كذلك كان بالإمكان عدم وضع المعلق الكبير عامر عبد الله والكفء رؤوف خليف لمباراة تونس أمام سوريا نظرا لانحيازهما للمنتخب الوطني العزيز تحرّيا للدقة والحياد.. كل هذا من أجل مشهد رياضي وإعلامي أفضل وليس استنقاصا من تظاهرة نرجو لها كل النجاح وضخ روح التفاؤل والتضامن بين الإخوة العرب..

 

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة