طواف تونس للدراجات الهوائية... لِمَ لا ؟

 

كلنا شاهد ولو قليلا منذ صغره طواف فرنسا للدراجات الهوائية Tour de France وتمتع بالمسابقة وبالمشاهد الطبيعية وزاد اكتشافه لهذا البلد ومعالمه وحضارته... وكذلك تفعل عديد الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وحتى بلدان الخليج في طوافات للدراجات الهوائية تكون مسابقة عالمية فتحصل الفائدة المادية والمعنوية للمتسابقين ومرافقيهم ورعاتهم وللدولة المنظمة نفسها فتتحرك العجلة الاقتصادية والتجارية وتستفيد كل الأطراف ماليا من ذلك المحلات والمغازات والفنادق والمطاعم والنّقل وصولا إلى عائدات الإشهار وحقوق البث وطبعا تكون ترويجا سياحيا لثقافة ذلك البلد.. 

ومنذ سنوات، وأنا أتساءل لماذا لا يكون هناك أيضا طواف تونس للدراجات الهوائية لتحقيق هذه الأهداف النبيلة ؟... فبلدنا جميل وثقافتنا متنوعة ومتجذرة في التاريخ والظروف ملائمة لتنظيم هكذا تظاهرات تعرّف ببلدنا وتمتعنا وتمتع الآخرين... فالسكان متعطشون للتجديد ورؤية شيء راق ورياضة لم تعد من عاداتنا مثل السابق بعد أن غزتنا المادية وأصبحنا من أكثر مستعملي السيارات في العالم وأصبح من يركب دراجة أو من يتمشى على قدميه أو يجري في الشارع محل سخرية من الآخرين... نقول هذا ونحن نعرف أن لدينا مناطق جميلة يحلو السفر فيها مع طقس معتدل.. وقد جرّبتُ ذلك في تجربة شخصية أعتز بها سنة 2021 فقمتُ بطواف تونس ولكن بالسيارة... ولو كان معي بعض الأشخاص والتشجيعات لقمتُ بذلك مسرورا بالدراجة... طوافي أمتعني وجعلني أكتشف بلادي أكثر فرحتُ أجوب طرقات الجنوب الصحراوية وشاهدتُ واحات النخيل وهدوء تلك المناطق وطفتُ بحقول الزيتون واللوز والرمان وغيرها في الوسط وتمتّعتُ برؤية المرتفعات والهضاب والتضاريس المختلفة مع حقول القمح والشعير والغراسات المختلفة الثرية في الشمال... في الشمال توجد جنان خضراء من بنزرت وباجة وطبرقة وعين دراهم والكاف وغيرها من أرض الله الطيبة حيث مازالت تونس فعلا خضراء ومبهجة... يضاف إلى ذلك تنوع المعالم والعادات والتقاليد في كل جهة ببلادنا فنروّح عن أنفسنا ونتعلم ونستفيد... نقول هذا ونحن نعلم أننا نظّمنا راليات في الجنوب وبعض المسابقات في الدراجات الهوائية سابقا بنجاحات مقبولة... النقطة السوداء الوحيدة التي قد تعطل تنفيذ طواف تونس للدراجات الهوائية هي الطرقات السيئة في بعض المناطق (وليس كلها)، وربما الحرص أكثر على الجانب الأمني والتنظيمي حتى لا تحصل فوضى وذلك ممكن لأن الأمن تعامل بنجاح سابقا مع هكذا تظاهرات والمواطن ليس غولا أو وحشا رغم كل شيء... 

ربما يكون أفضل وقت لتنظيم هذه التظاهرة في نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر حيث يكون الطقس في غاية الاعتدال وتكون المسابقات العالمية في ركود نسبي في هذه الرياضة الجميلة إذ ينبغي لنا التصالح مع الدراجات الهوائية ويتزامن ذلك مع عطلة نصف الثلاثي الأول للتلاميذ وقد تنتهي المسابقة يوم عيد الشجرة فتكون تتويجا رياضيا وبيئيا في نفس الوقت ونتذكر محيطنا ونحبه أكثر ويحصل الترويج لبلدنا الذي يحتوي مسالك متنوعة وخبايا عديدة جميلة... هذا الطواف بين كل الولايات لا يتجاوز 2500 كم وقد يصل إلى 3000 كم في أقصى الحالات إذا أردنا إطالة الطريق... فيمكن أن تحصل المسابقة الممتعة في 21 يوما (3 أسابيع) على الأكثر على غرار الطوافات العالمية.. ونكون بذلك احترمنا المعايير الدولية لهذه الرياضة في بلد فيه الصحراء والبحار والجبال والأودية والتضاريس المختلفة والمناخات المعتدلة والمشاهد الخلابة والثقافة المتنوعة... 

هو حلم ورجاء بل هو اقتراح ممكن جدا ولن يكون إلا جيدا لو نُفّذ وما ذلك على أهل بلدنا بعزيز فتونس نحبها ونحبّ تقديمها في أبهى صورها...    
    

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة