رؤية الهلال في الأعياد المقدسة : اتفق المسلمون ألا يتفقوا

 

إنه لمن المؤسف حقا أن تختلف الدول العربية والإسلامية في كل مرة حول رؤية الهلال وبالتالي حول أيام أعيادها... وكثيرا ما طُرح الموضوع بألم ومرارة كبيرين وحاول العديدون تقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول وذلك ممكن إلا أن الإرادة الصادقة غائبة عن الجميع تقريبا...
ومعلوم أن بعض الدول تستأنس بالحسابات الفلكية الدقيقة التي تعلن يوم العيد مسبقا، وأخرى لا تعتمد إلا الرؤية وفي ذلك إساءة للتقدير  من حيث يراد الإحسان والتدقيق... فقد تكون الرؤية مستحيلة في ليال غائمة أو غير ذلك من الأسباب بينما يخبرنا العلم مسبقا أن الهلال موجود ومولود حتى لو لم نره بل إن العلماء يخبروننا أننا لن نستطيع رؤيته رغم ولادته كما يخبرنا في حالات أخرى أننا لن نراه ولن يولد.. والغريب أن بعض الدول تعتمد الرؤية والحسابات الفلكية معا فهي مذبذبة بين الخيارين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء... وهو أمر غير دقيق وغير شفاف حتى لو كانت نياتها صادقة... ويزداد الأمر تعقيدا حين تخبرنا هذه الدول أنها لم تر الهلال ولكن ما دامت دول أخرى قد رأته فذلك ثابت ولا بأس من اختلاف المطالع بينما تصر في مرات أخرى أن رؤيتها هي المحددة للعيد... فكيف تختلف المعايير من مرة إلى أخرى ؟ فيمكن لبعض المؤوّلين بحسن نية أو سوء نية أن يقولوا إن الدول تلعب على السياسة إذ تخالف غيرها ممن لها عداوة معها في يوم الرؤية نكالا بها وذلك يبقى تأويلا إلا أنه يكون أكثر وضوحا بين السنة والشيعة ولسنا هنا في معرض الحكم عمن هو المصيب ومن المخطئ... غير أن الأمر مؤلم إذ يصل الاختلاف في أيام العيد إلى الاختلاف فيه داخل بلد واحد حسب الطائفة على غرار ما يحصل في لبنان والعراق وسوريا وغيرها... فالشيعة تخالف دائما السنة حتى في عيد الأضحى الذي يوكل أمر رؤية هلاله للمملكة العربية السعودية نظرا لارتباطه بطقوس الحج... وهنا يكمن لومنا على السنة : فلماذا نستطيع الاتفاق على عيد الأضحى ونوكل أمره للسعودية في العيد الكبير ثم نختلف في غيره ؟ لماذا لا نعتمد نفس المنهج ما دمنا نؤمن أنها بلد أمين ومقدس ويتحمل أمانة الدين الإسلامي قبل غيره ؟ ولماذا تظل الشعوب منتظرة في ليلة شك مريبة وأحيانا عصيبة لا تعرف عطلتها ولا تحضيراتها ولا برنامجها في الغد فضلا عن الأيام التي تليه... أليس ذلك منغّصا لنا ويكدّر فرحتنا بعيد سعيد في أجواء ضبابية يكتنفها القلق والغموض ؟ حتى الأسفار تصبح بلا مواعيد مدققة وكل شيء يصبح في آخر لحظة... 
الغريب أننا نعتمد على العلم في تحديد مواقيت الصلاة بل على التقويم الشمسي الذي يكرهه البعض ظنا منهم أنه تقويم مسيحي، وهو تقويم إداري علمي... وحتى لو كان نصرانيا، لم لا نعتمد عليه ما دام صحيحا ونحدد به أوقات الصلاة والفصول والفلاحة والرواتب وبرنامج اليوم من الشروق إلى الغروب هذا بالإضافة إلى أن القرآن ذكر التقويمين الهجري والمسيحي بوضوح حين أعلمنا أن الفتية ظلوا في الكهف 300 مئة سنة بالتقويم الميلادي و309 سنة بالتقويم الهجري كما ذكر أغلب المفسرين في قول الحق جلّ وعلا : "وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا" الكهف 25 

هذه المعطيات تجعلنا قد نقرأ سوء النية حسب الأهواء أو على الأقل سوء التقدير والتذبذب في قراراتنا... ودون الدخول في أحكام مسبقة، وبعيدا عن كل التأويلات، فإن ذلك يشوه سمعة الدين الإسلامي وينغّص أفراح شعوب متعطّشة لأبسط فرص البهجة في واقع مرّ في عديد مجالات الحياة...

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة