حتى لا ننسى : المقرئان الكبيران مختار السقانجي وأحمد الشحيمي عن التلفزة مغيّبان‎


 

المتأمّل في قنواتنا التلفزية يلاحظ تقصيرا كبيرا في العناية بالقرآن الكريم خاصة ونحن في شهر رمضان... ولا نظن ذلك متعمّدا... 
ففي السابق كانت التلاوات تدوم بين 10 و15 دق حتى تحصل المتعة والفكرة والعبرة والتّدبّر والخشوع.. أما الآن فلا نكاد ندخل في روح الآيات حتى تنتهي التلاوة... وأي تلاوة ؟
هناك تقصير في اختيار السور حتى أننا نلاحظ أن الكثيرين يركزون على سورتي البقرة وآل عمران مع إعادة التلاوات وعدم تنوعها من يوم لآخر.. وكان المفترض أن يقع اختيار المقاطع بعناية وانسجاما مع المناسبات الدينية مثل بداية رمضان (آيات الصيام) وفتح مكة وغزوة بدر وليلة القدر أو آيات أخلاقية وغير ذلك... ثم إن هناك انحيازا لقراء المشرق على القرّاء التونسيين، فإن وُجد قارئ تونسي فهو أساسا الكبير علي البراق الذي نحبه ونحترمه ونترحّم عليه... ولكن ما ضرّ تلفزاتنا خاصة الوطنية أن تبثّ لنا تلاوات من شيوخ مختلفين وكل واحد بصوته وحسب اجتهاده... ألن تكون الفائدة أكبر حينئذ ؟

إنني هنا أستحضر بحنين كبير وببكاء يشبه الخنين وبلوعة وأنين مقرئين كبيرين ظلمتهما الأيام... وإن ذكراهما في قلوبنا لعزيزة... إنهما المقرئان الرائعان الجميلان مختار السقانجي وأحمد الشحيمي رحمهما الله... إنّ قراءات السقانجي تفوح عطرا وهو الذي يحبّر لنا القرآن تحبيرا بصوته الدافئ المؤثر في تلاوات تهز الوجدان...

وكذلك كنا نستمتع أيضا بتلاوات الشيخ أحمد الشحيمي فصوته أخّاذ وقراءته فريدة وجذّابة وهو معروف أيضا في السلاميات والأناشيد الصوفية...

المؤسف أنّ الوطنيتين ترددان نفس التلاوة في بث موحّد وبمصحف غير مصحف الجمهورية الرسمي حتى أنّ آية الكرسي رقمها 253 في البث بينما في المصحف الرسمي رقمها 255 وكذلك في أغلب المصاحف بمختلف الروايات... والمؤسف أنّ القراءات لا تبدأ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم وتنتهي بخطإ لغوي عند كتابة صدق الله العظيم وذلك بكسر الميم والحال أنها مضمومة... وهذان خطآن في المونتاج نرجو إصلاحهما... والمؤسف أننا لم نعد نرى صورة القارئ كما كان ذلك سابقا إذ هناك مراوحة بين حركات الشيخ وتفاعلاته وهو يقرأ مع صورة الآيات في الكتاب... والوطنيتان على وجه الخصوص أقدر من غيرهما على تلافي كل الأخطاء المذكورة لأنّ أرشيفهما يسخر بالتلاوات الرائعة لقرّاء مميّزين وقد علمنا أنّ الأرشيف محفوظ فقط قليلا من البحث... فأعيدوا لنا التلاوات العطرة الماضية التي نشتاق إليها وهي أولى بالإعادة من بعض الأعمال التي حفظناها عن ظهر قلب.. وإنها لكنز بحق...

رحم الله كل القرّاء المميّزين وعلى رأسهما العزيزان الحبيبان مختار السقانجي وأحمد الشحيمي وإنه لمن الحسرة ألا يكون قد سُجّلت لهما ختمة كاملة خلال حياتيهما فلا أقل من إعادة ما تلواه من آيات مازالت ذكراها الجميلة في قلوبنا لإشباع رغبتنا وشوقنا لقراءتيهما بالإضافة إلى تعريف الأجيال الجديدة بهما... فنحن تعلمنا على أيديهما الكثير منذ كنا صغارا ويُفتتَح الإرسال بهما قبل الصور المتحركة وكذلك خلال شهر رمضان مع قراءة تونسية تقوم على التمهل حتى ترتاح الأرواح في زمن المادّة.

سامي النيفر

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة