عبد الرّؤوف المقدّمي أحد أبرز الصحفيين والكتّاب في تونس... اشتغل رئيس تحرير في جريدة الشروق التونسية... وكانت له مقالات جريئة جدا وفي الصميم تنقد وتفضح النقائص وتفصح عن مكامن الخلل.. لم يكن المرحوم متردّدا في قول رأيه وكان أسلوبه جميلا وأدبيا راقيا ولغته سلسة... أبهرني في مقال سنة 2007 مازلت أحتفظ به عنوانه "ساعة دوديّة" ! ويقصد تقديم الساعة التي وصفها بالزائدة الدودية.. كما كانت له آراء وصولات وجولات في القضايا الاجتماعية والسياسية... وكان كاتبا مميزا من ذلك كتابه "مجانين ومرضى الحب في تونس : محاولة في فهم مرض غريب" وقصته "ولولة في ليل تونس الساكن : قصة اغتيال المناضل خليل الوزير (أبو جهاد)" والتي كتبها بنص أدبي غاية في الروعة لا تملّ منه رغم طوله نسبيا.. وكان وصفه لمنطقة سيدي بوسعيد المرسى قمرت ممتعا وحتى قصة الاغتيال جعلها لطيفة ومشوّقة رغم مأساويّتها... عمل هذا الرجل لمدة أكثر من 30 سنة وزار عديد الأماكن وقام بتغطيات حية لعديد الأحداث منها حرب لبنان في الثمانينيات حيث كان شاهد عيان على عمق الجرح الفلسطيني في مخيمات بيروت، وصيدا، والمدن المجاورة...
وعبد الرّؤوف المقدّمي المتخرج من معهد الصحافة وعلوم الأخبار هو زوج الشاعرة والوزيرة آمال موسى وأب لطفلين قرأنا أنه كان يحيطهما برعايته كثيرا وكأنه أراد أن يعطيهما أكثر ما يمكن قبل أن يرحل مبكرا عن هذا العالم...
توفي عبد الرؤوف المقدمي يوم 22 نوفمبر 2014 بعمر 54 عاما بعد صراع مع المرض وهناك من قال إنه توفي قهرا بعد حملات تشويه طالته بعد 2011 رغم أننا أكدنا أنه كان ناقدا شرسا وصحفيا جريئا... رحم الله هذا الصحفي اللامع وأسعده كما أسعدنا بمقالاته وكتاباته...

تعليقات
إرسال تعليق