رحم الله جميل الدّخلاوي صاحب الصوت الشجي والإلقاء البهي

 


تُوُفّي يوم الاثنين 21 أكتوبر 2024 الصحفي الكبير بالتلفزة الوطنية جميل الدّخلاوي... الفقيد معروف بتقديمه لعديد الوثائقيات والتقارير بأسلوب مميّز لا ينازعه فيه زميل، فقد كان صوته جميلا مريحا ممتعا مدغدغا للمشاعر، وكان إلقاؤه عذبا ينساب إلى القلوب قبل الآذان كالماء الرقراق الصافي وهو ما ينقص أغلب المذيعين المعاصرين من مقدمي أخبار وبرامج وتقارير ومعلقين رياضيين إذ يتنافسون على ثقب طبلة الأذن بالصراخ أو التهريج أو الصوت الخافت الباهت مع إلقاء رديء...

جميل الدخلاوي كان يحس بكل كلمة يقولها ويعيّشنا إحساسه الجميل، كان صوته مسموعا ولكنه لم يكن يصرخ، كان أقرب للحنان والرقة والعذوبة دون تمييع... ربما كنا ننبهر بصوته قبل الصورة وقبل المعنى بل إننا نفهم المعنى من خلال إلقائه... ففي العادة الصورة هي التي تشد وتبهر والصورة وحدها تتكلم ثم يأتي المعنى والصوت أصبح تفاصيل في الإعلام المعاصر وقد لا تحضر سوى الصورة... أما مع جميل فقد كان الصوت مقدمة لمحتوى البرنامج الذي يعطيه من روحه... لم يكن موهوبا في صوته دون علم أو ثقافة بل كان مطلعا على المعلومات والثقافة العامة وذلك ما ميّزه في برامج "الكاميرا تتجول" و"معالم" وغيرها من التقارير... وحتى محاولات تقليده لا تخلو من محبة وإعجاب... فقد شدّ المشاهدين من بين العديدين وكان بالإمكان الاستفادة أكثر منه في قسم الأخبار وخاصة في التقارير كما حصل في بداية انتفاضة 2011... وككل الكفاءات كان بالإمكان الاستفادة من موهبتهم ومقدرتهم أكثر ولكن تلك هي مشكلة المشاكل في تونس لكل مميّز أو حتى نصف مميّز... أهملوه قليلا وزاده المرض الذي عانى منه في السنوات الأخيرة قعودا عن النشاط الذي كان يميزه... 

رحم الله الفقيد الفنّان الذي تُوُفّي عن عمر 74 سنة بعد صراع مع المرض وستبقى ذكراه طيبة وأعماله خالدة لأنها جميلة مثل اسمه.

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة