نادال... أرجوك لا تعتزل !

 

سلام عليك أيها الأسطورة الحية التي لن تموت... سلام على من حاولنا أن نعرف قيمته قبل أن نندم ويفوت الفوت وكذلك فعلنا مع فيديرر ودجوكوفيتش وMotus وPyramide وDes Chiffres Et Des Lettres وميسي ورونالدو وغيرها من الأساطير... حسبنا أننا حاولنا دائما أن نعرف قيمة النعمة التي نحن فيها قبل أن يأخذها الله... حسبنا أننا حاولنا أن نعطيكم قدركم وقيمتكم ونفهم أننا محظوظون ونشكر الله على نعمة وجودكم معنا في نفس العصر... لم نلحق بالأنبياء ولا بكثير من العلماء ولا حتى بالرياضيين العمالقة ولكننا لحقناكم فكنتم قدوة لنا ليس في اختصاصكم فقط بل في الرياضة بصفة عامة بل في الإنسانية : في الكاريزم وقوة الشخصية والإرادة والتواضع والصبر والهيبة وغير ذلك من الخصال الحميدة... جميل أن تكونوا قدوتنا... قد عَلِمْنَا كما ذكر الأستاذ أيمن جاده وغيره أن الأمهات من الصعب أن يلدن مواهب وشخصيات فذة مثلكم وأن الخصال والمواهب الإنسانية في تناقص بصفة عامة... قد أحببناكم وعشقناكم وأردناكم فلا تتركونا...
أتعلم يا نادال أنني من عشاق فيديرر وأنني في البداية لم أكن أحبك كثيرا وكنتُ أظنك شرسا ولكن شراستك فقط كانت في الميدان وهي مطلوبة ومحمودة... أتعلم يا نادال أنني كنتُ أظنّ أنهم يضخمون في صورتك لما فزتَ ثلاث مرات متتالية في بطولة رولان غاروس... ولكنني أنا وكل العالم نقف إجلالا لك وأنت تفوز بها 14 مرة في 17 سنة... وكيف لا نحترمك وأنت الفائز ب22 غراند سلام و36 ماسترز و23 بطولة من فئة 500 نقطة وذهبيتين أولمبيتين واحدة في الفردي وأخرى في الزوجي... وكيف لا نحترمك وأنت ملك الأرضي الترابية القوية والبطيئة والتي تحتاج صبرا وعزيمة وقوة وأنت الفائز ب63 لقبا فيها وأنت الوحيد في التاريخ الذي فزت بكل بطولات الماسترز الترابية مع رولان غاروس في موسم واحد وأنت الذي حققت نسبة فوز 96.6 % في رولان غاروس و112 انتصارا فيها... وكيف لا نحترمك وأنت الذي حققت 73 فوزا في بطولة ماسترز واحدة و46 انتصارا متتاليا في بطولة ماسترز واحدة... وبالجملة فقد فزت ب1073 مباراة و92 لقبا في مسيرتك الغنية التي لا نريدها أن تقف عند هذا الحدّ...
ربما يسبقك دجوكوفيتش قليلا.. ولولا الإصابة لكنت الأفضل في التاريخ.. والثابت أنكما مع فيديرر من أعظم أساطير التنس والرياضة... ولو عدنا للأرقام نجد أنّ بطل العالم فيديرر لم يكن ينازعه أحد من 2004 إلى 2008 إلا أنت فقد أحرجته مرارا وتكرارا... هل تعلم أنّك فزت عليه 24 مرة من أصل 40 وأنك فزت على دجوكوفيتش 29 مرة وخسرت 31 مرة أمامه ولو عددنا آخر مرة لعبت فيها شبه مصاب بالإضافة إلى نهائي أستراليا الأليم سنة 2012 لقلنا إنك تفوقت عليه وكلاكما خير مع فيديرر ولا نخير منكم أحدا...
تحدث المعلق الكبير عادل الشطي عن الحسرة التي ستصيب الجمهور بعد أن رافقنا فيديرر ونادال ودجوكوفيتش طيلة 20 سنة لم نشعر بها وكأنها بضعة أعوام على الأكثر... من لنا بعدكم وبعد تعليق أمين الغيساسي وكريم العلمي والمبدع عادل الشطي وغيرهم.. إن أفضل معلقي البين سبورتس هم أولئك الذين يعلقون على التنس عكس مهرجي كرة القدم الذين قد نستثني منهم اثنين أو ثلاثة... 
كان فيديرر مجبرا على الاعتزال وبكى لذلك كما بكينا نحن لأنه عنوان الأناقة والجمال وحسن التعامل مع المباريات التي يريد أن ينهيها بسرعة وبأقل مجهود مع العزيمة التي لا ننكرها له، لكنه يميل إلى الجمالية واستغلال الفرص والمباغتة والسرعة أما أنت فتميل إلى الصبر والمباريات التي كلما طالت كانت في صالحك... وتميل إلى القتالية على كل نقطة والعرق يتصبب من جبينك وكثرة التدريبات وممارسة اللعبة واللحاق بكل الكرات والعودة بها من خارج الملعب ومن تحت الأرجل أو من فوق الجسم وفي الزوايا الأكثر استحالة على أي لاعب... أنا لا أجاملك أنا أكتب بسهولة عن خصالك... ومع مثلث الرّعب يسهل البيان ويأتي السجع حتى يكاد يكون كالقرآن وما هو من القرآن ولكن عزف الكلام من عزف لعبكم من أعذب الألحان ووقت الاعتزال أبدا ما حان وما آن ومعكم يكون التنس دائما في أمان...  

رأيتُ حلما مزعجا موسم 2018-2019... رأيتُ أنني حكم لآخر مباراة يلعبها فيديرر في مسيرته وكانت أمامك فقطعتُ اللعبة باكيا... ثم دار الزمن ورأينا آخر مباراة لك مع فيديرر فبكيتما وأبكيتما الحاضرين معكما سنة 2022...

فيديرر أنهى مسيرته مضطرا بعد تتالي الإصابات ولكنه فرح باعتزاله في النهاية وعاش حياته مع نفسه وعائلته كما صرّح هو وقد غاب عن ملاعب التنس وقال إنه ارتاح من الضغط ولم يعد للحضور إلا مؤخرا في دورتي رود لافر (الذي يعتبر هو عرّابها وصاحب فكرتها) ودورة شنغهاي... أما أنت ودجوكوفيتش فتحبان اللعبة أكثر منه قليلا... وأرى أن الإصابة وربما الألسن الخبيثة قد دفعتك قليلا لإنهاء المسيرة... كان عليهم أن يخرسوا وأن يشجعوك لتبقى... اذهب سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات لترتاح لتتعافى لتتشافى.. لتستعيد طاقتك ثم عد إلينا... يكفينا دخولك للملعب أنت وفيديرر ودجوكوفيتش... ستلعب أنت وروجر مثل الجدد أو أفضل منهم باستثناء العشر الأوائل في أتعس الحالات... رأينا أنك كنت تودّ الاستمرار وتأخير القرار لأقصى فترة ممكنة بينما كان الإعلام يتحدّث ويسأل في كل سؤال عن تقاعدك كما ذكرتَ أنت بالذات في أحد لقاءاتك... كلنا معك يا نادال... يا ماتادور يا ثورا مقاتلا لا يستسلم... يا فرحة اللعبة والرياضة مع روجر ونوفاك... عد يا نادال ولو بعد حين... في يوم في شهر في سنة... لا تودّعنا نهائيا... لا تفعل فقد قلت لفيديرر في 2017 : "التنس يحتاجك". والحقيقة أنه يحتاج إلى ثلاثتكم حتى لو افترضنا أنكم في أسوأ حالاتكم، فهناك موهبة وكاريزم... لم تستسلم يوما فلم الآن ؟ لا تعبأ لهم... ستشتاق إلينا ونشتاق إليك... فيديرر اعتزل بصعوبة أما أنت فلا تعتزل بل أدعوك لاصطحابه معك وإرجاعه وليكن نوفاك المستمر رغم الصعوبات معكم... لطالما قيل عنكم إنكم ستودعون وفي مستواكم متراجعون ولكنكم ترجعون وأعين الحاسدين تفقؤون فكلنا باستثناء الخبثاء لكم مشجعون وفي حضوركم راغبون وأنتم الصابرون المثابرون وعلى خصالكم محافظون... 
    

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة