كنّا ننتظر لقاء واعدا ومشوّقا في الليلة الفارطة بين فنزويلا والأرجنتين في قمّة الجولة التاسعة من تصفيات كأس العالم 2026 الخاصة بمنطقة أمريكا الجنوبية.. ولكن تهاطل الأمطار الغزيرة جعل من أرضية الميدان بركة كبيرة من المياه ووحلا يتحرك اللاعبون فيهما بصعوبة... وقد شاهدنا أنه يصعب عليهم ترويض الكرة أو المراوغة أو تمريرها أو تسديدها ففي كل مرة يلمس لاعب الكرة لا نعلم في أي اتجاه ستذهب وقد تسبقه أو تخلفه ولا تطاوعه وكأننا نشاهد صورا مقطعة ونتائج غير متوقعة ومخالفة لفعل اللاعب إذ يتغير مسار الكرة واللاعب وربما ينزلق أو يصاب مع منظر المياه المتطايرة... كل ذلك جعل اللعب متقطعا نسبيا وينرفز المشاهد الذي لا يستطيع أن يرى مهارات اللاعب الحقيقية الذي كثيرا ما أضاع فرصا بسبب عوامل خارجة عن نطاقه حتى أن أحد اللاعبين كان سيراوغ لاعبا أو اثنين ويسكن الكرة الشباك في هجمة معاكسة لكن الكرة والميدان والمياه هي التي راوغته...
السؤال المطروح : لم لم تؤجل المباراة ساعة أو ساعتين على الأقل عوض نصف ساعة وإن لزم الأمر يوما آخر لضمان الفرجة وسلامة اللاعبين ؟ أتوقع أنّ الجمهور واللاعبين والإعلاميين سيتفهمون القرار لأنه في صالحهم في النهاية... هل يجب أن تلعب المباراة كيفما كان ويجب أن نسجل أنها لعبت مع بقية المباريات وانتهينا منها لأنها واجب لا بدّ منه ونكون على الورق قد أدينا هذا الالتزام الجاف دون مشاعر ودون تكيّف مع الأوضاع الطبيعية والإنسانية ؟ قد يقول قائل إنه الاحتراف ولا بدّ من احترام المواعيد والتنظيم كما هو مبرمج ولكن ألا يجب أن نغلّب صحة اللاعبين الذين يمكن أن يصابوا وأولهم الأسطورة ميسّي وقواعد اللعبة والفرجة ؟ ولكن ما دمتم تتحدّثون عن الاحتراف وعن مباريات رسمية ومصرين على التنظيم المحكم فلماذا لم يكن ملعب فنزويلا في مستوى الحدث الكبير ؟ ألا نشاهد أمطارا أكثر من هذه في أوروبا كل أسبوع دون أن تتأثّر أرضية الميدان يا حميدان ؟ ألم يكن من المفترض أن يكون العشب منذ البداية قويا ومهيأ جيدا لكافة العوامل الجوية القاسية أو تكون عملية نزع المياه منه أكثر سهولة وبأدوات متطورة واحترافية عالية ؟
واضح أن كرة القدم تسير بسرعتين في العالم وإن ادعى كل العالم أنه دخل الاحتراف، فهناك بلدان مازالت هاوية أو شبه محترفة تريد أن تتنافس وتنطبق عليها نفس القوانين مع بلدان متطورة في اللعبة ولهذا لا تقدر على مجاراة النسق وتصبح القوانين وظروف المباريات واللعبة كلها مختلفة بين فريق وآخر وبين منتخب وآخر ؟ ألسنا في تونس نطرح نفس هذا التساؤل وليس لدينا إلا ملعب واحد مهيأ لاحتضان المباريات الإفريقية وذلك بعد تسامح الكاف معه وإلا فحتى ملعب رادس غير صالح لذلك ؟ أولسنا مازلنا نبحث عن الفار بل عن العشب ومنصة الصحافيين وعدد الكاميرات وطريقة التصوير والسبورة اللامعة ولوحة الأرقام للحكم الرابع بل حتى غرف الملابس والأدواش وغيرها بل حتى أزياء نكتب عليها أسماء اللاعبين وأرقامهم بالإضافة إلى كراسي المدرجات ؟ كذلك في التنس هل تقدر تونس التي أنجبت أبطالا مثل سليمة صفر وأنس جابر ومالك الجزيري على تنظيم بطولات 250 نقطة بحضور عين الصقر مثلا ؟ باستثناء نادي التنس بالمنستير لم نشاهد بطولات كبرى -ونضع سطرا تحت كبرى- تُذكر...
في كل الحالات، يجب تطوير البنى التحتية في العالم حتى نقرب الهوة بين البلدان ونستطيع تطبيق نفس القوانين الاحترافية على الجميع وإلا فلنتعامل مع الظروف بحكمة مثل التأجيل أو تغيير الملاعب وعدم السماح لها باحتضان المباريات الدولية حتى تواكب بلدانها الحدث...

تعليقات
إرسال تعليق