لهذه الأسباب المسلمون في أسفل السلم الحضاري

 


يتساءل العديدون لماذا يعيش المسلمون في أسفل السلم الحضاري... والعديدون كذلك قد أجابوا... من أهم الاسباب انتشار الجهل ولا نقصد به بالضرورة غياب التعليم لكننا نتحدث عن الفقر المعرفي والثقافي حتى لمن أحرز الدكتوراه ولمن كان طبيبا أو مهندسا أو إماما أو عالم كيمياء... المشكل أنّ الإنسان فينا غائب فلا شعور ولا إنسانية ولا تعاطف ولا محبّة ولا يوجد فرح ولا حبّ للحياة ولا سعي وراء التطوير بل هناك غرور وإحساس بأننا الأفضل مهما تخلّفنا وتراجعنا وتقهقرنا... وذلك معنى الجهل الذي حذر منه القرآن الكريم في مواضع عديدة... نحن لا نخطط، لا نفكّر، لا نريد أن نغيّر الواقع نحو الأفضل كل من جهته، نبخل حتى عن إبعاد حجارة من الطريق، نحن نحب فقط المظاهر، البذخ، النجاحات الدراسية الزائفة التي لا تعني نجاحا في الحياة ولا شخصية متوازنة... الأهم من هذا كله كثرة المظالم وقلة الأخلاق الحسنة... هناك غلظة، عنف، أنانية وعدم الإحساس بالآخرين، وفي كل هذا هناك نفاق وادعاء بالخيرية والعفة... عائلات مشتتة، لا نعرف كيف نتعامل مع بعضنا بتحضر فضلا عن المختلفين معنا من حضارات أخرى... نكره بعضنا، نخون ونغدر ببعضنا، نتسلى بالقيل والقال وهتك الأعراض ومحاولة التسلط والتجبر، عمّتنا المحاباة وأعمتنا المجاملات والنقاشات الفارغة والسرقات... لا نعرف كيف نتزوج ولا كيف نتعامل عند الزواج ولا حتى كيف نمارس الجنس بطريقة سليمة، ولا كيف نربي الصغار تربية حسنة... نعلم أن لدينا أمراضا اجتماعية وروحية ونفسية وجنسية ونسكت عن كل ذلك ونقول كل شيء جميل... نحن لا نحب إلا المال والمظاهر... نحن مخنوقون، محترقون مقهورون مذمومون مدحورون ليس من الآخرين بل من أنفسنا "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" الشورى 30... أبسط شيء عند مراسلة شخص أو حتى إهدائه شيء لا يقول لك وصلتني، شكرا، لم تعجبني، ... اللامبالاة بلغت عندنا حدّا لا يطاق، نفسي نفسي، لا يهم إن احترق شخص أو ظلم أو مات أو قُتِلَ، المهم أنه هو وربما عائلته بخير... فأين نحن من الحديث الصحيح الذي فيه أنّ مثل المسلمين كالجسد الواحد ؟ نحن لا نترك حتى الآخرين يعملون ويتصرفون بل نسعى في كثير من الأحيان للعرقلة والظلم... كل هذا ونحن ندّعي أننا رائعون والأفضل ونسبّ الحضارات الأخرى وننسب لها عيوبنا نحن ونقول إنّ هناك مؤامرة كونية ضدنا... بينما ما فعلناه بأنفسنا كاف لتدميرنا دون أن يتدخل أجنبي واحد... ما أروع محمّد عبده حين قال قبل أكثر من مئة سنة إنه حين ذهب للغرب رأى الإسلام ولم ير المسلمين وحين رجع للشرق رأى المسلمين ولم ير الإسلام... ومع ذلك نواصل تقتيل أنفسنا وإرهابنا نحو أنفسنا ونحو الآخرين مدعين أننا محبّون للخير... نعم هناك فينا الطيبون، ولكنهم قلة قليلة... وهم من البطش والويل يعانون ومن الكمد سيموتون كما مات عديد من الصادقين والشرفاء الذين أرادوا الإصلاح في هذه الأمّة... 


أخيرا نختم بهذا الحديث الصحيح : "لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ... إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي" (البخاري ومسلم مع اختلاف يسير)   

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة