في اليوم العالمي للمربّي، يستذكر الناس خصال الأساتذة الأجلاء ويحاولون شكرهم والثناء عليهم واستعراض مشاكلهم وتحدّيّاتهم ويحثّون الناس على احترامهم... والواقع مخالف لذلك تماما... وقد نتفهّم أنّ التلميذ أو الوليّ أو أي جاهل من العامّة يسبّ المربّي ويظلمه ولكن ما يغفل الجميع عن قوله أنّ المربّي يعاني ممّا سمّي ظلما ب"الزّميل" الذي يرى منه كل الويل والانتقام والتنكيل فقط لأنه لا يعجب، لا يتوافق مع القطيع، يريد أن يري سطوته عليه... الواقع أنّ كثيرا من التلاميذ والأولياء يحترمون المربّي وإن وُجد منهم من لا يفعل ذلك فهي حالات شاذّة وإلى حدّ ما منطقيّة نظرا لإمكانية اختلاف وجهات النظر وللبعد الروحي والفكري بين هذه الأطراف فنبرّر قليلا جهل هؤلاء، ولكن الذي لا يمكن قبوله أنّ المندوب أو المتفقّد أو النقابي أو المدير أو الزميل هو الذي يصرّ إلحاحا على هرسلة المربّي وتشويه سمعته وكسر شخصيته وإرادته ومحاولة التنكيل به ومعاملته كعدو لدود لعقد نفسية بغيضة منها الغيرة وعقدة الاستعلاء والتكبر والتجبر والظلم إذ هناك مجموعة مقربة وأخرى مغضوب عليها... أصبح خوفنا من "الرئيس المباشر" أكثر من خوفنا من المتفقد وخوفنا من المتفقد أكثر من خوفنا من المندوب وخوفنا من شاوش المندوب وشاوش المدرسة وأصغر مسؤول أكبر من خوفنا من الوزير ومن الرئيس ومن الله... وفوق كل هؤلاء تجثم النقابة التي لا تخدم إلا مصالحها وتكون كالسيف المسلط على شرفاء القطاع...
اضمنوا لنا نظافة المسؤولين و"الزملاء" ومرحبا باعتداءات كل الأولياء والتلاميذ ومن يمشون في الشارع جميعا... والغريب أنّ أكثر من يتشدّق بكرامة المربّي هم هؤلاء الظالمون الذين هم أعداء في ثوب "زملاء" متألهين عظماء... ويا ليت عظمتهم كانت في فكرهم أو أخلاقهم ولكن الجاهل يتجبّر ويتكبّر حتى يعاقبه قانون الأرض أو الثّأر كما في القرون الأولى أو قانون السماء...

تعليقات
إرسال تعليق