غريب ما يحصل في النشرة الجوية على التلفزة الوطنية... هذا الموعد المهمّ الذي شهد صولات وجولات عبر التاريخ رغم بعض العثرات في وقت من الأوقات خاصة مع نقص المعدات وخطإ التوقعات... ولكن ذلك تحسّن مع مرور السنوات... وكذلك كنّا نلوم المقدمين العابسين فأصبحنا نلوم قلّة جدّيّتهم في بعض الأحيان... وخير الأمور الوسط... فنحن نريد علما وفدلكة، ونريد شيئا من التواصل البشري التلقائي، ولم لا خروج طريف عن النص في حدود مضبوطة كما في التلفزة الفرنسية... كم سعدنا والمقدمون يحدثوننا عن طقس ملائم لكرة القدم أو عن تهنئة بحدث وطني أو ديني أو تربوي كالعودة المدرسية أو غير ذلك... تحدّثنا عن التواصل وهو الغائب من 2006 إلى 2015 ثمّ في هذا العام الأخير موسم 2023-2024 عندما شهدنا ظاهرة غريبة تكاد تكون الوحيدة في العالم ونعني اختفاء مقدمي ومقدّمات النشرة الجوية طيلة التقديم... ألم يكن من المفترض أو من المفروض أن يُظهر لنا المقدم وجهه ويطلّ علينا مرحّبا مبتسما على الأقل في بداية النشرة أو نهايتها ؟ أليست مهمّته تفسيرية تحليلية تعليمية ؟ أليس من البيداغوجيا أن يتواصل المعلّم مع تلميذه بصريا وجسديا ومباشرة دون حواجز ؟ ألا يفسر لنا المقدم بإيماءاته وإشاراته وحركاته حالة الطقس ؟ ألا يشير بيده إلى البلدان والمدن وحركة الرياح والسحب وغير ذلك مما تعودنا عليه في كل التلفزات العالمية ؟ بل أليس ذلك التواصل من الإنسانية ؟ حسنا ما رأيكم و"أنتم صرفتم صرفتم" أن تخفوا مقدّمي الأنباء وتقدموا لنا فقط الأخبار مصوّرة ؟ ربما يعتقدون أنّ حضور المقدم زائد عن الحاجة وظهوره لن يضيف شيئا وليدعوا الصورة تتكلم، ولكن التواصل والشرح مهم إنسانيا وبيداغوجيا للأسباب المذكورة آنفا... بل لقد كانت تقدم النشرة الجوية وغيرها من البرامج بالإشارات والكتابة لأصحاب الحاجات الخصوصية...
لطالما كان لمقدم النشرة الجوية هيبة وكاريزما وجمال وحسن طلّة تشرح النفوس كما في كل البرامج وذلك من ميزات التلفزة ووسائل الإعلام البصري بصفة عامّة، وإلا فما الفرق بين الإذاعة والتلفزة حينئذ ؟... أقول هذا ونحن كبرنا على مقدمين كبار تميّز كل واحد منهم بشيء خاصة العلم والجاذبية على غرار جمال بوراوي وعبد العزيز الكبيّر وعبد الرزاق الرحال ومحرز الغنوشي وعواطف الصغروني وليليا المازني وهناء قنون ونورس التليلي وغيرهم كثير... لكأنّ المقدمين أصبحوا خجلين يتكلمون من وراء حجاب أو ربما كان ظهورهم حراما كما يحصل في بعض الكليات العربية حيث يجلس الأستاذ في قاعة والتلميذات في قاعة... أتعرفون ما هو الأسوأ من عدم ظهورهم ؟ هو عدم ذكر اسمهم في بداية النشرة وبالتالي هضم حقهم إذ كل عمل سواء أكان مقالا أم تقريرا أم أي إنجاز يجب أن يُذكر صاحبه ويكتب اسمه فهو حق وواجب وعليه يحاسب بالتكريم والثناء أو النقد وربما العقاب... كل برنامج في التلفزة وعمل فيها يُذكر صاحبه إلا النشرة الجوية عندنا، وربما لن يعرف المقدم حتى أهله في بعض الأحيان ! حق المشاهدين في المعلومة وحق المقدم في الظهور الجيد يمر من هنا...
نصرّح بنقدنا للإصلاح وبمحبّة لهذه النشرة الجوية العريقة التي نريدها متألقة دائما، وكل أملنا أن يلقى آذانا صاغية...

تعليقات
إرسال تعليق