الوفاء قيمة من أجمل القيم وأحلاها... مجرد نطقنا بالكلمة وإحساسنا بها يحيلنا إلى الإنسانية الحق والعلاقات المتينة الجميلة ويشعرنا بالراحة والاطمئنان في العالم الذي نعيش فيه... الوفاء والعدل والإحساس بالآخرين ووضع نفسك مكانهم والتعاطف والتعاون كلها تبني عالما متماسكا وأياما جميلة... ولكن هيهات هيهات... لعل عدم الوفاء هو الجحود والنكران ولعله النفاق أو "قلبان الفيستة" حيث الدنيا مع الواقف أو صاحبي هو مصلحتي ولعله الخيانة والغدر والكذب والظلم... فأين الوفاء بين الأزواج ؟ وأين هو بين الأقارب والجيران ؟ وأين هو بين الأصدقاء الذين يُفترض أنّهم مشتقّون من كلمة الصدق ؟ في عصر أجدادنا، كانت العلاقات صافية سليمة وإن وُجدت خصومات فإنها تذهب مع أوّل عيد أو مناسبة، أما إن استمرت العمر كله، فسيبقى شيء من الاحترام، فقد يكون هناك تجاهل وقطيعة في أتعس الحالات ولكن لن يكون هناك تدمير ممنهج ومكر وخديعة... أين وفاء التلميذ لأستاذه ؟ سيذهب كل شيء بعد تسلّم الأعداد لأنّ العلاقة مادّيّة أو عدديّة إن صحّ التّعبير... والأصل أنّنا نتذكّر أستاذنا وجارنا وصديقنا على مدى السنين حتى لو افترقنا في دروب الحياة، وعند اللقيا، سيكون اللقاء حميميا ولن ننسى الفضل بيننا كما أوصى الله بين الأزواج بعد الطلاق فما بالك أثناء الزواج إذ الحب الحقيقي لا يموت بين شريكي الحياة وهو يتجدّد، وعندما يخفت ويضعف يعود أقوى ممّا كان حين تكون القلوب صادقة... فإذا كان الحبّ بين الناس منعدما رغم وجود الطرف الآخر فلا تسألوا ماذا يحصل بعد الموت لأنّ ذلك الشخص يُدفن وتُدفن كل ذكرياته في عالم يعتبر الحساسية والوفاء للماضي مرضا ومكبّلا... فالبنت لم تعد تحسّ أو تعقل بدعوى أنّها عمليّة وهي أتعس من آلة إلكترونيّة ويا لها من بليّة... وهل سنسأل كذلك عن مسؤول يتملّق له النّاس وما إن يترك منصبه بإقالة أو استقالة أو أيّ سبب آخر حتى ينقلب الناس عليه... ومن كان ذلك صنيعهم علينا جميعا أن نحذر منهم ولا نأمن تملّقهم الحالي، فكما غدروا بصديقهم السّابق سيفعلون معنا ذات الشيء ليمرّوا إلى من بعدنا، وهؤلاء لا صاحب لهم سوى مصالحهم، وقد يقعون في مشاكل مع كثرة تلوّنهم، فلا يغرّنّهم ضحك الدّنيا لهم سنين عديدة وهم يظنّون أنّهم أذكياء و"دبّروها"...
هنيئا لكل إنسان صاف نقي بقي على العهد والمبادئ ومع أصدقائه وأقاربه وجيرانه لأنه أصبح من طينة نادرة وثبّته الله على خلقه القويم النادر في هذا العصر الغادر.

تعليقات
إرسال تعليق