أين حصص مراجعة الباكالوريا في قنواتنا التلفزية خاصة الحكومية ؟


 

لطالما كانت القناتان الوطنيتان خاصة 2 (قناة 21 سابقا) تبثّان  حصص مراجعة للباكالوريا في نهاية كل موسم وحتى وسط الموسم، بل لقد كانت قناة الشّباب تقدّم دروسا للسنتين التاسعة والسادسة وحتى غيرهما من المستويات... فأين اختفت هذه السّنّة الحميدة ؟ لعلّها اختفت مع الدروس الخصوصية التي تتحوّل أحيانا إلى تحيّلات لصوصيّة منفعيّة ليس من جانب بعض الأساتذة بل خاصة من التلاميذ والأولياء الذين يتهافتون على الكسب السهل غير مكترثين بالتحصيل المعرفي وبناء شخصية الإنسان السّويّ الذّكيّ الفنّان المفكّر النّاقد المتيقّظ والخلّاق المجدّد الذي يحسن التعامل مع الوضعيات المختلفة العلمية والحياتية... هل تخلّت التلفزة عن دورها ؟ أم تراها أُحبطت من الملاحظات الرخيصة الخسيسة التي أرادت النيل من عزمها عند محاولة افتتاح قناة تربوية لم تعمّر طويلا ؟ هناك من قال إنّ هذه الدروس غير ذات جدوى، والواقع أنّها تساعد دون أن تعوّض الدروس المباشرة والاحتكاك والتواصل بين المعلّم والمتعلّم... فكأنّي بمريض بالزكام يرفض تناول العسل الذي لن يشفيه تماما ولكنه سيساعد على التقليل من نزلة البرد... وهو يرفض الوسائل الطبيعية ويخيّر الأدوية الكيميائية التي قد تعطي نتائج أفضل على المدى القصير... هكذا أصبحنا في الصحة والفلاحة والتعليم، أصبح الإنسان آلة أو روبوت ومع ذلك فهو أقل منها وأعجز منها ! لعلنا نلوم المواطنين أكثر من التلفزة هذه المرة لأنهم لم يشجّعوا على هذه التجربة التي سبقتنا فيها بلدان ظروفها أصعب منّا وندّعي أنّنا متطوّرون أكثر منّا على غرار ليبيا والجزائر والعراق وفلسطين ومصر والأردن... أترى المشرفين على القناتين الحكوميتين نسوا الأمر أم تناسوه ؟ أم كيف لهم أن ييأسوا من سخرية بعض الجاهلين ؟ ولماذا عدنا إلى الوراء بعد أن كنّا منذ 30 سنة نقدّم هذه الدروس على مدار السنة تقريبا ولكل المستويات ؟ هل عجزت الوطنية وغيرها من القنوات المسؤولة أيضا عن تثقيف المواطن وتوعيته أن تبثّ هكذا دروس لا تحتاج أكثر من كاميرا وأستاذ متطوّع وبضعة تلاميذ مع تحذيرنا الشديد على الحصص المغشوشة على غرار ما يحصل في بعض الدروس الشاهدة المنمّقة والمزوَّرة ؟ أعجزت الوطنية 2 عن إعادة حصص سابقة من الأرشيف ؟

كلنا بحاجة إلى هكذا دروس ولكن يحدث ذلك على الفايسبوك أو في مستودعات "قاراجات" مظلمة ومدارس خاصة وهذا يعطي مفعولا أكثر في نظر المتعلّمين ولكنّهم يجهلون أنّ أولادهم يشبهون في ذلك من تقوم بعمليات تجميل دون أن تكون جميلة وتغيّر خلق الله وربما تشوّه خلقتها في الآثار الجانبية للعمليّة أو مثل الخضر المنتفخة لكنها غير طبيعية ولا صحية بل مضرّة... تصبحون على وعي وأخلاق..

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة