كلنا يعلم أضرار المشروبات الغازية، وأغلبنا يرغب فيها ويُقبل عليها رغم ذلك... وهي في نهاية المطاف ليست كارثيّة... ولكنها ستصبح كذلك إذا كان الضّارّ مغشوشا...
في البداية، لم تسلم حتى هذه المنتوجات من عمليات الاحتكار وارتفاع الأسعار حتى أنّ الرّئيس قيس سعيّد علّق على الموضوع : "لم يبق لنا إلا أزمة المشروبات الغازية !"... وهؤلاء المحتكرون أبشع من الملكة ماري أنطوانيت التي قالت عن شعبها "فليأكلوا البريوش" والتي ترجموها ظلما بالبسكويت... فها قد حلّ علينا قوم قطعوا عنّا حتى البسكويت، فكيف لا يقطعون المشروبات الغازية وغيرها مما قد يعتبر ترفا مقارنة بالمواد الأساسية التي تلاعبوا بها وبقوت المواطن كالقهوة والشاي والسكر والحليب والسميد والفارينة والأرز والخبز والبسكويت وإلى حد كبير الكسكسي والمقرونة ومعجون الطماطم ؟!...
ومن المضحكات المبكيات أن المشروبات الغازية حين توجد تكون مغشوشة إذ لاحظ عديد المستهلكين أنها بلا غاز أي بلا روح وأحيانا تكون كثيرة السّكّر وأحيانا أخرى تكون شبه خالية منه... يبدو أنّ هؤلاء الأمناء الطّيّبين فكّروا في صحّة المواطن فقرّروا التخفيض في سعرات هذه المشروبات، ولكنّهم يضرّونه ويبيعونه ماء وسرابا، فكيف تُسمّى مشروبات غازية حين تكون باهتة وغير منعشة ولا طريّة فتبدو منذ البداية وكأنّها باتت مفتوحة منذ 3 أيّام والحال أنّها مفتوحة للتّوّ ؟!
سبق أن قيل إنّ ضرر المشروبات "اللايت" أكبر من التي على حقيقتها، ولكن هنالك كان الوضوح وكنّا نعلم المخفّف من الطبيعي... أمّا في موضوع الحال، فإنّهم لم يكتبوا عن مشروباتنا المغشوشة أنّها مخفّفة بل شبه خالية من مادّتها الأساسية التي تصنع متعتها وطراوتها وحلاوتها وتلك هي علامات جودتها ولذّتها للمواطن في العقد الذي يربطه بهذه المنتوجات...
قريبا سيفكّرون -من أجلنا- في سجائر دون تبغ، وفي شاي دون أوراق برائحة الرائحة، وفي قهوة دون لبّ القهوة، وفي ملح دون ملح... آه تذكّرت، لقد فعلوها، فالملح حسب تجارب الكثيرين لم يعد مالحا أو لنقل إنّ فاعليّته أقلّ من المعتاد، وكذلك يحصل أحيانا مع بعض الأنواع من الحلو العربي الخالي من السّكّر، والمرطّبات، والكرواسون الذي بلا روح فيغصّ به من أراده طريّا "يفرفر" وذلك الأصل فيه، والأمثلة كثيرة على سلع إن لم تكن مقطوعة أو أسعارها مرفوعة فإنّ جودتها موجوعة ومفجوعة ويالها من لوعة...
يحصل هذا وأكثر من هذا، فلا تسألوا عن أسباب الأمراض والآفات والهموم وفقدان البركة وضنك العيش بعد ذلك !

تعليقات
إرسال تعليق