بعد روجر فيدرر : هل تتكرّر المأساة بنهاية مسيرة رافائيل نادال ؟

يعيش التنس أياما وأشهرا عصيبة إثر اعتزال لا يُصدّق من روجر فيدرر نزل كالصاعقة ليس على محبّيه بل على كل محبّي اللّعبة... ولكنّ الصّدمات تتواصل، وهذه المرّة مع منافسه رافائيل نادال الذي لطالما كانت مباراته مع السّويسري أشهر كلاسيكو في تاريخ التنس وهي من رائحة الجنّات... فبعد غياب لمدّة أكثر من عام، كان أملنا في عودته في دورة أستراليا 2024 ثمّ في بطولتي الأساتذة في انديان ويلز وميامي. وفي كل مرّة، تقف إصابته اللعينة حجر عثرة في الطريق... فكأنّي بمسيرته لم تتحرّك كثيرا بعد تتويجه للمرة الرابعة عشرة بلقب رولان غاروس سنة 2022 وهي نفس السنة التي أعلن فيها فيدرر اعتزاله مع سيرينا ويليامس... يقول نادال إنه كان دائما مصابا منذ سن 19 وإنه كان دائما يستبعد خيار الجراحة حتى قام بها سنة 2021 إلى أن عاد وفاز ببطولة أستراليا 2022، ثم كان يتلقى حقنتين مخدرتين ومضادات للالتهاب قبل كل مباراة يلعبها في بطولة فرنسا التي أحرزها سنة 2022 ولكنه غير مستعد للقيام بهذا مرة أخرى ! 
اشتهر الماتادور الإسباني بكفاحه وصبره وقوّة تحمّله والفوز بالمباريات والتبادلات القوية والطويلة... كما اشتهر بأنه يعيد كرات من خارج الملعب وهو منحن وفي وضعية غير مريحة ويضعها في زاوية شبه مستحيلة لمنافسه... وقد وصف اللاعب مالك الجزيري نادال ودجوكوفيتش بأنّ اللّعب معهما صعب كاللعب مع جدار يرجع كل كراتك عكس فيدرر الذي يستعمل الفنيات الجميلة داخل الملعب... وثلاثتهم أساطير تعوّدنا رؤيتها ونحزن لفراقها ولطالما كان ذلك كابوسا ويوما مخيفا لا نرجو حلوله... كما أنّ ثلاثتهم يؤكّدون شغفهم باللعبة وأنهم مواصلون فيها ما دامت صحّتهم تسمح لهم والعمر ليس إلا رقما... علما أنهم يختارون البطولات التي يشاركون فيها حتى يحصدوا أكبر عدد من النقاط دون إجهاد وحتى يضمنوا مواصلة مسيرتهم لأطول فترة ممكنة... وفي ذلك درس لنا في الحياة من أجل العمل الدائم وحسن تقسيم المجهودات من أجل حصد أجمل النتائج بل إنّ لدينا هديا نبويّا في هذا الصّدد إذ يقول رسول الإسلام : اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ" (أبو داود)... 
يبقى مستقبل نادال غامضا وفي كل مرة يقول سأعود تأتي إصابة خبيثة تمنع ذلك حتى إنه قال مؤخرا إنه لا يجرأ على التكهن بشيء... وكان قد صرّح سنة 2023 بأنّ 2024 قد تكون سنته الأخيرة، وصرّح أنّه سيلعب هذه السّنة ولا يدري ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك...
ويبقى الأمل قائما في عودة الماتادور في موسم الأراضي التّرابيّة في بطولة مونتي كارلو في 6 أفريل القادم وكذلك في بطولتي مدريد وروما ثمّ رولان غاروس...
علما أنّ نادال ساهم في متعة اللعبة بأقوى مباراتين في التاريخ : الأولى في كلاسيكو الأرض ضدّ فيدرر، والثّانية في المباراة القتاليّة الجميلة مع دجوكوفيتش. 
إلاهي مازلنا متألمين من رحيل فيدرر بل إننا نتمنى عودته للميادين مرّة أخرى ولو بمعجزة وليس أن يتواصل نزيف الفقد مع غيره... فلا تسمح ربّنا للمأساة أن تتكرّر مرّة أخرى مع نادال... إنّ لوجوده نكهة وفرحة وكذلك دجوكوفيتش الذي يعاني هو الآخر هذه الأيّام... إنّ هذا الثلاثي الأسطوري ظاهرة مميّزة لا تتكرّر في تاريخ هذه الرياضة ليس فنّيّا فقط بل على مستوى شخصيّتهم وكاريزماتهم... اللهم أعد نادال ودجوكوفيتش وبرحمتك وقدرتك فيدرر حتى لا نُحرم من متعتهم وجاذبيّتهم. 



كُتب في 25 مارس 2024

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة