كفى تقزيما لأنس جابر !

 


 كثير منّا لم يكن يعرف لعبة التّنس جيّدا ولم يكن لها من المتابعين... وكثير منّا لم يكن يفهم قواعدها وربّما يتأفّف منها... ولكن أصبح الكثير منّا يتابع هذه الرّياضة بحبّ وشغف بعد تألّق النجمة أنس جابر التي شرّفت تونس بشخصيتها المرحة المتواصلة جيدا مع الجمهور مع حسن سلوكها ووفائها لوطنها ولفلسطين وللمبادئ بصفة عامّة... هذا ما علمه الجميع حول أنس فإن غاب عنّا شيء سيّء فعلته فلتخبرونا، وإلا فلتصمتوا... صحيح أنّ سليمة صفر التي نجحت في الرياضة ثم في تعليقها وتحليلها على قنوات بين سبورتس ومالك الجزيري قد سبقاها ولا ننكر إنجازاتهما... ولكن أنس زادت عليهما : ففي بداياتها فازت ببطولتي رولان غاروس وويمبلدون سنة 2011، ثم ارتقت إلى صنف الأكابر ووصلت إلى المرتبة الثانية عالميا ووصلت ثلاث مرّات إلى نهائي غراند سلام وأحرزت 4 ألقاب منها بطولة مدريد للماسترز من فئة 1000 نقطة... بالإضافة إلى أسلوب لعبها الجميل واستبسالها داخل الميدان... كل ذلك جعلها تدخل الفرحة إلى قلوب التونسيين الذين أسموها سفيرة أو وزيرة السعادة... كل ذلك ونحن نعلم أنه ليست لدينا إمكانات واستثمارات كبرى في رياضة التنس وبنيتنا التحتية ضعيفة من ملاعب أغلبها يفتقد لتقنية عين الصقر وعدد البطولات المحترفة قليل جدّا... بفضل أنس جابر لمع اسم تونس وعَلَمُهَا أكثر من مرّة في المحافل الدولية، وألهمت نجمتنا الشّباب من حولها بأنّ المستحيل ليس تونسيّا وأنّ العزيمة طريق للنّجاح... 

ليأتي محرز بوصيان بعدها ويتخاصم معها ويعايرها بأنها كي تصبح لاعبة كبيرة فعلا عليها أن تحقق بطولة غراند سلام وتحتل المركز الأوّل عالميّا !!! وأمثاله كثر... فما هذا التعجيز لأناس لم تحقق نصف نجاحات أنس ؟... كلنا يتذكّر المتنمّرين عليها إثر خسارتها بطريقة غير مستساغة نهائي ويمبلدون أمام المصنفة 42 عالميا... وبينما كانت الأميرة كايت ميدلتون تواسيها وتشجعها سخر منها أبناء بلدها المتألّقين والنّاجحين أكثر منها على ما يبدو والذين هم أكثر ذكاء وقدرا من الأميرة على ما يبدو لا نقول إن مستوى أنس كان مثاليّا، ولكن ما أسرع انقلابنا على الأشخاص ونسياننا لحسناتهم وما أكبر رغبتنا في السب والانتقاد وتحطيم المعنويات وذلك يخفي عقدا وفشلا داخليا كبيرا لا نعترف به طبعا... كان هذا التّنمّر ولاعبتنا تقدّم مستوى طيّبا، فما بالكم وقد تراجع مردودها فعلا منذ بداية 2024 وكانت سلسلة خيبات لأنس لم نتعوّد عليها وذلك اختبار لنا ولوفائنا فشل فيه العديد... وقس على ذلك في كل مجالات الحياة لمّا نتنكّر لإنجازات الأفراد ونسبّهم وهم في أفضل حالاتهم، فكيف إذا تراجع مستواهم ؟ نعم مردود أنس دون المطلوب في الفترة الأخيرة ولكن هذا التذبذب حال كل اللاعبين، وقد مرّ زفيريف وألكاراز وتسيتسيباس وحتى شفيونتيك وسابالينكا بهكذا حالات... بل لقد مرّ بها فيدرر ونادال ودجوكوفيتش أكثر من مرّة... ولكن أهم من ذلك النهوض والوقوف على الرجلين من جديد وذلك ينبع من شخصية الإنسان القوية ومن حسن تأطير المحيطين به وهو ما نفتقده كثيرا في بلدنا مع الأسف ! ثمّ إنّنا نلاحظ هذه الأيّام تذبذبا كبيرا في مستويات لاعبي ولاعبات الكرة الصفراء، ولنذكّر أنّ أنس ورغم كل شيء مازالت محافظة على المرتبة السادسة عالميّا... 

دعونا من كل هذا، لنفترض أنّ جابر أصبحت سيّئة واعتزلت اللعب... هل سننسى إنجازاتها التي لم يسبقها فيها أحد في هذه الرياضة ؟ أراهن أنه لو وصل منتخبنا التونسي لكرة القدم مرة واحدة إلى نهائي المونديال واحتل المرتبة الثانية عالميا لظللنا نفتخر بذلك عشرات وربما مئات السنين ! فها قد فعلتها أنس وأكثر من مرّة ولوحدها في رياضة أصعب من كرة القدم بكثير ! لو أنّ وزيرة السّعادة لم تزد شيئا على ما حقّقته ووقفت مسيرتها عند هذا الحدّ لا قدّر الله لما لامها أحد ولكانت فخرا، ومن أراد أفضل من ذلك فليفعل ذلك هو وليمش على خطاها... نحتاج إلى تغيير عميق في العقليات البالية للكثيرين منّا...   


كُتب في 26 مارس 2024

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة