إلى تلاميذنا الأعزّاء : اقرؤوا للمنفلوطي

 


هو الكاتب المصري الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي.. صاحب الأسلوب القصصي الممتع.. لغته سلسة سهلة على الأفهام وهي في نفس الوقت لغة أدبيّة راقية.. جمل قصيرة رنّانة لها وقع في القلوب والنّفوس.. ولأنّ أسلوبه خفيف وعربيّته غير معقّدة لا تتعب عند قراءة كتبه.. المدافع عن المعذَّبين والمحرومين والمحزونين من نوائب الدّهر.. يقدّم أحزانهم ويحاول مواساتهم والتّنفيس عن كُرَبهم.. يطرح قضايا المجتمع التي تهمّ كل واحد فينا.. ستجد نفسك لا محالة في قصّته أو في جزء منها على الأقلّ.. وهو مع كل ذلك ناصر القيم والمبادئ والأخلاق الفاضلة.. قال في مقدّمته الشّهيرة لكتابه "الفضيلة" : "يعجبني من الفتى الشّجاعة والإقدام، ويعجبني من الفتاة الأدب والحياء".. يحدّثك عن الحبّ الصّادق الشّريف بين البنت والولد.. يحدّثك عن الرّومانسيّة وعن المشاعر الفيّاضة داخلهما.. يحدّثك عن جمال الطّبيعة وعن سحرها ويصفها لك وكأنّك تراها.. مبدع في وصف الطّبيعة وأحاسيس البشر.. ترجم قصصا من الأدب العالمي وضع فيها بصمته الشّخصيّة مثل "الفضيلة" و"الشّاعر" و"ماجدولين" و"في سبيل التّاج" و"العبرات".. وله كتاب "النّظرات" وهو مجموعة من مقالاته التي كتبها في جريدة المؤيّد تحدّث فيها عن المشاكل السّياسيّة والاجتماعية.. تحدّث عن الشباب والكهول والشيوخ والأطفال والمرأة... وعن فلسفة الحياة وأهدافها السّامية.. عندما تقرأ ما كتبه المنفلوطي منذ 100 سنة تحسّ كأنّه كتبه الآن.. 

لمن لم يقرأ المنفلوطي بعد أقول لكم :
هناك بحر من المعارف عميق هادئ صاف مازلتم لم تسبحوا فيه.. إنّه بحر المنفلوطي..
هناك بساتين خضراء مزهرة مازلتم لم تتمتّعوا بجمالها ولذّة فواكهها.. إنّها بساتين المنفلوطي..
هناك مدينة ساحرة فريدة مازلتم لم تزوروها.. إنّها مدينة المنفلوطي..
إلى من يريد تحسين معجمه اللغوي وأسلوب إنشائه..
إلى من يريد فهم الحياة..
إلى من يريد المتعة والتسلية..
أدعوكم لقراءة كتب المنفلوطي الثّريّة والجميلة..

هذا الأديب يشبه كثيرا شاعرنا الرّائع أبو القاسم الشّابّي فهما من نفس المدرسة الفكرية.. وإذا كان أبو القاسم الشابي ملك الشعر فإنّ المنفلوطي هو ملك النّثر.

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة