معلوم أن كل ناجح مغرور سيتراجع وأن كل منهزم منكسر قابل للتحسن والتقدم وذلك في كل المجالات.. وقد ظل كثير من الأفارقة ومنهم نحن التونسيون نلوك أمجادا ماضية ونعول فقط على السمعة والتاريخ دون أن نطوّر من أنفسنا... ومن لا يتقدم يتأخر... هذا ما فعله المسلمون وبعض التلامذة الأذكياء أو الذي يغتر بعلمه أو دينه أو ماضيه وماضي أجداده... ولو تأملنا جيدا لوجدنا أن لكل هؤلاء نقائص حتى في الماضي المجيد وعوض العمل عليها لتحسن الوضعية، ركنوا إلى ما هم فيه ورضوا بما لديهم حتى تراجعوا أكثر... وبالعودة إلى الرياضة تحديدا، نقول إن الكرة الآسيوية وصلت منذ 2002 إلى نصف نهائي كأس العالم رغم أن مقاعدها محدودة (4 ونصف) مع دخول أستراليا عليها بينما لدى إفريقيا 5 مقاعد.. ولا ننسى تطور البنية التحتية في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وبلدان الخليج وغيرها... صحيح هناك الأموال، لكن هناك الإرادة قبل كل شيء... فإرادة المنتخب الأردني أو الكوري الجنوبي مبهرة... وأبهر منها إرادة المنتخبين الفلسطيني والعراقي رغم ظروفهما الحالكة... فبالله كفانا تحجّجا بالظّروف وضعف البنية التحتية وقلة الأموال والطقس ووو.... هناك بلدان لا تلعب بانتظام بل تعيش الحروب والخوف والمجاعة والأمراض والصراعات ولكنها حوّلت تحدّياتها إلى إنجازات... بصفة عامة اللاعب الإفريقي وليس التونسي فقط، لا ينضبط داخل الميدان وحتى خارجه، وأحيانا يندفع ويغضب وله هشاشة نفسية وذهنية، ويخرج من المباراة بسرعة... هناك المهارة ولكن ليس هناك استقرار واستمرارية وانضباط في التكتيك أو في نظام العيش... هناك عشوائية واعتباطية اشتكى منها المدربون والمحللون كما قال شكري الواعر منذ 2008 حين تحدّث عن الحاج ضيوف وعصابته في منتخب السينغال... هناك فساد ورشوة وظلم في إفريقيا بدأ ينصلح مع الأيام ولكن نتائجه مازالت قائمة... في كأس إفريقيا ومنذ زمن، لا نشاهد فرجة ولا نسقا ولا تنظيما محكما وأحيانا تغيب العزيمة ونلاحظ تذبذب نتائج المنتخبات التي قد ترفع كأس إفريقيا ثم لا تتأهل في الدورة المقبلة أو تخرج من الدور الأول وربما تتراجع حتى بعد أشهر من تتويجها... في كأس آسيا، شاهدنا فرجة ومتعة ولعبا غير متقطع وإرادة واستبسالا وانضباطا من المنتخبات وقتالية إلى آخر اللحظات رغبة في العودة في النتيجة أو الانتصار... المؤسف أنه عوض أن نصلح من حالنا نسكت الآخرين بحجج واهية ونرغب في سد آذاننا عن حقيقتنا ونظل نعتقد أننا الأفضل وهكذا فلن نتقدم بعقلية "معيز ولو طاروا" كما فعل الأرنب المستهتر عندما سخر من السلحفاة المجدّة التي ربحته في النهاية... فهل من استفاقة ؟

تعليقات
إرسال تعليق