مرّ شهر مارس بحلوه ومرّه... ومن أمرّ ما فيه غياب الأمطار الذي أصبح عادة لا تقلقنا كثيرا... بل إن البعض منّا يحبّ الشّمس ويكره الغيث النّافع في أعماقه وإن لم يشعر بذلك أو هو على الأقل لا يهمّه غياب أمطار الخير... نحن في مجتمع "متطوّر" تغلّب فيه الإسمنت والإسفلت على كل مظاهر الحياة والحياء... المهم أن تملك قصر الدّهشة وسيّارة فارهة ورصيدا كثيرا في البنوك وأن تعيش بثراء وبذخ... المهم الحفلات والسفرات والملابس والأكل والشرب والهاتف الذكي بعد أن تبلّد العقل الغبي وتحجّر القلب التّقيّ... المهمّ أن يحصد أولادنا المرتبة الأولى وأن يكون معدّلهم 21 على 20، وأن يصبحوا دكاترة ويتبجّحوا بذلك... هل منّا فلّاحة ؟ هل منّا من يحبّ الأرض ؟ نعم ولكن هؤلاء قليلون في مجتمع تطوّر وأصبح مادّيّا وأنانيّا إلى حدّ كبير... فلا هو بالمجتمع العربي المحافظ الذي حصّن العائلة وكانت حياته بسيطة واقتصاده غير معقّد والجميع يتشابهون في نمط عيشهم رغم اختلاف الطبقات، ولا نحن بالمجتمع الغربي المتطوّر والمتحرّر والذي أحدث ثورة علميّة وثقافيّة حقيقيّة بعيدا عن الشهادات الوهميّة التي تباع في سوق المحسوبيّة والدروس الخصوصية... لم يصل بنا التطور إلى القيم والنظام والنظافة المادية والفكرية واحترام قواعد العيش معا وتطوير الإدارات والمعاملات والرفاهة الصحية والنفسية ونماء البنية التحتية والعيش المريح مثل البلدان الغربية ولم نبق مجتمعا بدويا بسيطا تكون فيه حياتنا مريحة أيضا... نحن نريد مظاهر البذخ منهم مع بقاء فوضى بلدان العالم الثالث... أصلنا عرب وبربر ومعظم أجدادنا حتى لا نقول كلهم اشتغلوا بالحرف والفلاحة وأحبوا الأرض وأحبّوا الناس من حولهم أكثر منّا دون أن ننزّههم من عيوب أخرى أقل فداحة... ما يهمّنا أن نأكل ونشرب ونتمتّع ونكون أثرياء ونكون من دكاترة الفخفخة والشقشقة والتنظير والباقي تفاصيل... من سيعبأ بالأرض والمناخ والبيئة التي نلوّثها بسياراتنا وسيجاراتنا ومصانعنا ومنازلنا وأدخنتنا وبفكرنا وسوء خلقنا أحيانا... مطر مارس الضرورية لأكلنا وشرابنا وصحتنا وبيئتنا أصبحت آخر اهتماماتنا.. بل حتى نفسيّاتنا طبّعت مع المناخ الجاف والقاحل ولعلها تحتاج قطرات من المطر لترطّبها... وما المشكل ؟ نحن لسنا على خطأ بل الآخرون هم المخطئون، نحن أثرياء وناجحون ومثقّفون ومن عكس هذا يقولون هم منّا يغارون ومن تألّقنا وألقنا حاسدون.. أمّا الأكل والشّرب فليس له عاملون إلا الفلاحون البدائيون ونسوة الشاحنات والناس البائسون ونحن بأموالنا نشتري كل شيء وتعسا للمحيط والحدائق والبيئة التي ليس لها ناظرون إلا الأغبياء الرّومنطيقيّون وهؤلاء مرضى نفسيّون في مجتمع ليس له وقت ليضيعه في أحاسيس رقيقة هي عنده ضرب من الجنون... وإن كان ولا بدّ فنحن للأكل والشراب مورّدون ولنهدم ما بقي من غابات اللوز والخوخ والتفاح والزيتون ونحن عوضها للبناءات الشاهقة والقصور الباذخة والمشاريع التجارية بانون وما نحن في النهاية إلا لحياة القلوب والعقول والأخلاق مهدّمون محطّمون ناسفون.
مرّ شهر مارس بحلوه ومرّه... ومن أمرّ ما فيه غياب الأمطار الذي أصبح عادة لا تقلقنا كثيرا... بل إن البعض منّا يحبّ الشّمس ويكره الغيث النّافع في أعماقه وإن لم يشعر بذلك أو هو على الأقل لا يهمّه غياب أمطار الخير... نحن في مجتمع "متطوّر" تغلّب فيه الإسمنت والإسفلت على كل مظاهر الحياة والحياء... المهم أن تملك قصر الدّهشة وسيّارة فارهة ورصيدا كثيرا في البنوك وأن تعيش بثراء وبذخ... المهم الحفلات والسفرات والملابس والأكل والشرب والهاتف الذكي بعد أن تبلّد العقل الغبي وتحجّر القلب التّقيّ... المهمّ أن يحصد أولادنا المرتبة الأولى وأن يكون معدّلهم 21 على 20، وأن يصبحوا دكاترة ويتبجّحوا بذلك... هل منّا فلّاحة ؟ هل منّا من يحبّ الأرض ؟ نعم ولكن هؤلاء قليلون في مجتمع تطوّر وأصبح مادّيّا وأنانيّا إلى حدّ كبير... فلا هو بالمجتمع العربي المحافظ الذي حصّن العائلة وكانت حياته بسيطة واقتصاده غير معقّد والجميع يتشابهون في نمط عيشهم رغم اختلاف الطبقات، ولا نحن بالمجتمع الغربي المتطوّر والمتحرّر والذي أحدث ثورة علميّة وثقافيّة حقيقيّة بعيدا عن الشهادات الوهميّة التي تباع في سوق المحسوبيّة والدروس الخصوصية... لم يصل بنا التطور إلى القيم والنظام والنظافة المادية والفكرية واحترام قواعد العيش معا وتطوير الإدارات والمعاملات والرفاهة الصحية والنفسية ونماء البنية التحتية والعيش المريح مثل البلدان الغربية ولم نبق مجتمعا بدويا بسيطا تكون فيه حياتنا مريحة أيضا... نحن نريد مظاهر البذخ منهم مع بقاء فوضى بلدان العالم الثالث... أصلنا عرب وبربر ومعظم أجدادنا حتى لا نقول كلهم اشتغلوا بالحرف والفلاحة وأحبوا الأرض وأحبّوا الناس من حولهم أكثر منّا دون أن ننزّههم من عيوب أخرى أقل فداحة... ما يهمّنا أن نأكل ونشرب ونتمتّع ونكون أثرياء ونكون من دكاترة الفخفخة والشقشقة والتنظير والباقي تفاصيل... من سيعبأ بالأرض والمناخ والبيئة التي نلوّثها بسياراتنا وسيجاراتنا ومصانعنا ومنازلنا وأدخنتنا وبفكرنا وسوء خلقنا أحيانا... مطر مارس الضرورية لأكلنا وشرابنا وصحتنا وبيئتنا أصبحت آخر اهتماماتنا.. بل حتى نفسيّاتنا طبّعت مع المناخ الجاف والقاحل ولعلها تحتاج قطرات من المطر لترطّبها... وما المشكل ؟ نحن لسنا على خطأ بل الآخرون هم المخطئون، نحن أثرياء وناجحون ومثقّفون ومن عكس هذا يقولون هم منّا يغارون ومن تألّقنا وألقنا حاسدون.. أمّا الأكل والشّرب فليس له عاملون إلا الفلاحون البدائيون ونسوة الشاحنات والناس البائسون ونحن بأموالنا نشتري كل شيء وتعسا للمحيط والحدائق والبيئة التي ليس لها ناظرون إلا الأغبياء الرّومنطيقيّون وهؤلاء مرضى نفسيّون في مجتمع ليس له وقت ليضيعه في أحاسيس رقيقة هي عنده ضرب من الجنون... وإن كان ولا بدّ فنحن للأكل والشراب مورّدون ولنهدم ما بقي من غابات اللوز والخوخ والتفاح والزيتون ونحن عوضها للبناءات الشاهقة والقصور الباذخة والمشاريع التجارية بانون وما نحن في النهاية إلا لحياة القلوب والعقول والأخلاق مهدّمون محطّمون ناسفون.

تعليقات
إرسال تعليق