عدم ردّ الرّسائل والاتّصالات.. خلق ذميم انتشر كالنار في الهشيم

 


أغلبنا إن لم نقل كلنا تعرّض لهذا الموقف... ترسل أكثر من رسالة وتتصل أكثر من مرة لأمر هامّ جدّا ولا يردّون عليك.. ومن هم ؟ أعز أصدقائك وأحبائك... ولماذا ؟ هل أنّ رسالتكَ مزعجة أو غير أكيدة ؟ هل هم شخصيات هامة يعملون في "النّازا" ويخترعون الأقمار الاصطناعية وأحدث التكنولوجيات ؟ هل هم رؤساء دول ؟ لا ليس هناك شيء من هذا... إنه التجاهل واللامبالاة وعدم إعطاء الناس قدرهم... 

لقد استسهل الكثيرون هذا الفعل الذميم الذي لن يعرفوا قبحه إلا حين يقع عليهم... ومن عدل الله أنّ ذلك يقع على الكل وإن بدرجات متفاوتة... ما معنى ألا تجيبني مرة واثنتين وعشرة ؟ أليس ذلك استهتارا بالمشاعر والعلاقات وحطّا من قدر الناس ومكانتهم وأنانية وتنكّرا للعشرة ؟ أنا لا أتحدّث عن شخص يرسل لك إرسالية يسبّك فيها أو في وقت متأخّر أو يرغب في استغلالك ويرهقك بطلباته ولا عن صاحب أو محبّ يزعجك بمشاكله وتساؤلاته المبالغ فيها وإلا فمن حقه أن يحكي لك عن بعض الصعوبات وأن تشاركه أتراحه وأفراحه في حدود المعقول... وأنا لا أتحدّث عن سائق طائرة أو مسؤول كبير أو شخص متعب أرهقته مهنته ومشاغله فلا يمكن له أن يردّ... أنا أتحدّث عن أهل وجيران وأصدقاء وأحبّة يمكن ألا يردّوا علينا مرة أو اثنتين ويمكن أن نكون قد أكثرنا عليهم أحيانا ويمكن أن تكون لهم مشاغلهم ومشاكلهم وحياتهم، ولكن ألا يردوا عليك لمرّات ولأسابيع وشهور وسنوات ويكون الأمر طارئا أو شبه طارئ ويكون المتّصل لديه مشاعر وكيان بل وتكون المشكلة من صلب عمل ذلك الشخص كأن يكون مسؤولا أو صحفيا أو طبيبا أو أستاذا ويتجاهلك في قضية أحيانا تكون مصيرية ويتعمّد عدم الرّدّ على رسائلك رغم محبتك الصادقة التي لا يبادلك إياها ورغم أنك تحتاج منه كلمة حق في اختصاصه بل كلمة طيبة بل ستنفعه أنت دون انتظار مقابل ورغم أنه يردّ على رسائل أخرى بل وفايسبوكه مليء بالتدوينات الفارغة ورغم أنه يقوم بعديد الأنشطة الثانوية فاعلم كما يقال أنّ عدم الرّدّ هو ردّ، وأنّ ذلك يعكس قيمتك في نظره وأنّه يستهتر بأحاسيسك وذلك خلق ذميم طغى علينا خاصة نحن العرب... الأمر يخص أيضا بعض الصنايعية الذين لا يأتونك لإصلاح عطب إلا بعد عشرات الاتصالات، والإدارات التي لا تفي بالتعهدات في الرد عن كل الاستفسارات، وكذلك عديد المؤسسات... ولا تسل عمن يقول لك أعطني رقمك أو عنوانك وسأتصل بك ولن يتصل بك أبدا...

لاتستغربوا شيئا لأن البعض لا يردّ عليك حتى وأنت تقترح عليه إرسال هدية له، وعندما ترسلها لا يقبلها أو يقبلها متأفّفا ولا يكلّف نفسه عناء إبلاغك بوصولها... يعني حتى الكلمات الحلوة والمشاعر الصادقة الجميلة والهدايا التي فيها فوائد قيمة يرفضونها... هؤلاء من نفس طينة المتألّهين المتكبرين المتجبرين المتغطرسين الذين تحدثنا عنهم في مقال سابق وهم من نوع "أنا ربكم الأعلى"... 

الغريب أنّنا قد نتلقّى الرّدّ من رؤساء ومن وزراء ومن خارج حدود الوطن ولا نتلقاه من صديق في نفس قريتنا يجلس كل يوم في المقهى... ولا نتلقاه من زميل أستاذ أو صحفي أو من طبيب نفسي يدّعي نصح الناس ولا من إمام شوّه الدّين ولا من جار ولا من صديق العمر حتى لو غمرناه بلطفنا وعطفنا في السابق فإذا بنا لا نجده من أجل قول كلمة واحدة تنصفنا وتسعدنا... وأسوأ ما فيهم أنهم يقولون ما لا يفعلون وعندما تسمع كلامهم يتهيّأ لك أنهم يحلون المشاكل ويطيبون الخاطر وهم بلسم للقلوب ومتفانون في سعادة الناس فإذا بك تجد حديثهم نظريا وصورة في التلفزات والإذاعات وفي وسائل التواصل الاجتماعي وأمام عامة الناس بينما هم يخالفون ذلك، وقد يفعلونه مع شخص دون آخر وذلك من عدلهم وإنصافهم وصدقهم... والأمر يخص النساء والرجال والصغار والكبار بل حتى من هم أقل شأنا منك...

في الواقع، نحن سعداء ببعدنا عن هؤلاء وكشفنا لحقائقهم وسنظل أحياء وسعداء رغم الداء والأعداء وبعض "الأصدقاء" المزيفين... ولكن المرارة وسوء العشرة ستظل ترجع لنا كلما تذكرناهم...  

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة