جريدة الشّروق التّونسيّة من آخر العنقود... متعة القراءة خاصّة في شهر رمضان

 


تُعتبر جريدة الشّروق اليوميّة التّونسيّة من آخر القلاع الصّامدة في الصّحافة الورقيّة التي يحاول البعض تصويرها على أنّها من الماضي وغير مواكبة للعصر وأنّها مملّة وغير ذات جدوى... وكل ذلك هراء.. وإن كنّا نعترف بفضل الانترنت ووسائل الاتّصال الحديثة في المعلومة الحينيّة الجذّابة بالضّغط على زرّ... ولكنّ ذلك لا يلغي أبدا جاذبيّة الجريدة الكلاسيكيّة خاصة وهي تصدر بشكل يومي في إخراج جميل وتواكب الأحداث فتمتع وتثقّف وتقوم بدورها الإعلامي أحسن من بعض التلفزات أو حتى المواقع الالكترونية... هذه الجريدة مازالت تناضل وتصدر كل يوم بما في ذلك الاثنين... وهي تحتفل بالعدد 11900 يوم الأحد القادم 14 أفريل 2024.. مؤسسة إعلامية عريقة أسّسها الفقيد صلاح الدّين العامري ومديرتها الحالية زوجته سعيدة العامري... مرّ بها رؤساء تحرير أكفاء مثل فاطمة بن عبد الله الكرّاي والمرحوم عبد الرّؤوف المقدمي وصولا إلى عبد الحميد الرّياحي حاليا... يكتب فيها خيرة الصحفيين على غرار محسن بن أحمد ومنى البوعزيزي ومسعود الكوكي ومحمد الماطري صميدة والقائمة طويلة جدّا... 

لقد حُرمنا متعة الصّحافة الورقيّة إذ نذهب إلى البائع صباحا أو في منتصف النهار أو حتى آخره ونقرأ العناوين المثيرة فنقتني جريدة أو حتى جرائد نقرؤها في محطات النقل أو في المطعم أو بين ساعات العمل أو الدراسة أو في الحديقة العمومية إن وُجدت أو حتى في الشارع وربّما كان الأفضل أن نفعل ذلك عند العودة إلى المنزل على الأريكة... مازالت الشّروق الجميلة تسمح لنا بمواصلة هذه المتعة وهذا الزمن الجميل الذي يكاد يندثر مع اختفاء عناوين عريقة مثل الصّريح وأخبار الجمهوريّة والإعلان والحدث والبيان وحتى الأنوار التي هي الجريدة الأسبوعية لدار الشّروق والتي كانت تصدر كل يوم سبت أو جمعة... ولعلّ الشّروق تتزيّن أكثر لشهر رمضان فتتحفنا بملحق فيه الدّين والثقافة والفنّ والتّاريخ والطّبخ والتّسلية من نكات وألعاب فكريّة بالعربية والفرنسية (سودوكو، الفوارق بين الصّورتين، الكلمات المتقاطعة بالعربية والفرنسية، المتاهة، الكلمة الضّائعة التي نجدها بشطب كلمات معيّنة أفقية أو عمودية أو مائلة في الشّبكة، ...). وفي الملحق آيات قرآنية وأحاديث نبويّة وقدسيّة وحِكَم وتعريف بمعالم وبعادات وتقاليد ومعلومات فنية وثقافية... لعلّنا نعتب على الجريدة ثراءها الذي يرهقنا لما نقرِؤها وقد يستمرّ الأمر بنا بين الرئيسية والملحق إلى أكثر من 4 ساعات... إنّها من أجمل ما نعمّر به يوم الصّيام بل وسائر أيّام السّنة... إنّ عملهم مخلص رغم أنّهم مرّة كتبوا اسم ميناء إسرائيلي في لعبة فكريّة سهوا، ومرّة أخرى أعادوا نفس اللعبة في عددين مختلفين، إضافة إلى بعض الأخطاء المطبعيّة واللّغويّة... نورد هذه النّقائص القليلة حتى يكون تقييمنا موضوعيّا وحتى نحفّزهم لمزيد الإبداع وإعلاء الشّأن الثّقافي في تونس... 

برافو لأهل الدّار التي مع ذلك تصدر أيضا بالصيغة الإلكترونية وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يبقى للورق رونق خاص وفي كلٍّ خير، وهي الجريدة الأولى انتشارا في تونس وعدد صفحاتها يتجاوز 40 صفحة تجمع بين المتعة والإخبار والثّقافة... في زمن قلّت فيه الثّقافة وفسدت فيه القراءة والكتابة بلغة هجينة ركيكة لا تمتّ للعربية ولا للفرنسية ولا للدّارجة ولا لأيّ منطق بصلة.... 

تحيّة عرفان وتقدير لهذه الجريدة الرّاقية التي تسبح ضدّ تيّار الاندثار والانهيار والتي تفيدنا كل يوم.  

تعليقات

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة